الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
304
نفحات الولاية
يسيرة . كما أنّ اعتناق الإسلام سهل يخلو من أي تكلف ؛ فيكفي فيه أن ينطق الإنسان من صميم قلبه بالشهادتين ليخرج من صف الكفر والنفاق ويلتحق بصفوف المسلمين والمؤمنين ، كما أنّ البرامج الإسلامية هي الأخرى سهلة يسيرة سمحاء ، فهناك الأدلة من قبيل « لا ضرر » و « نفي الحرج » التي رفعت أي تكلف وثقل عن كاهل الإنسان ! كما منحت الاصالة في الشرع للبراءة وحمل أفعال الآخرين على الصحة . كما رفضت أي إكراه أو إجبار ، كما حكم ببطلان كافة العقود التي تبرم على أساس إلاكراه والاجبار والاضطرار . كما صرحت ببعض الواجبات التي لا تدعو إلى المشقة والعسر والحرج . وزبدة الكلام فقد قال النبي صلى الله عليه وآله : « بعثت إليكم بالحنيفية السمحة السهلة البيضاء » « 1 » . إلّا أن لسهولتها لا تعني قدرة أرباب السوء على السيطرة عليها والتغلب عليها ، ومن هنا قال : « وأغر أركانه على من غالبه » ، ثم بحكم : « أَشِدّاءُ عَلى الكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ » « 2 » فانّ المسلمين مكلفون بالقوة والشدة تجاه الأعداء والرحمة والرأفة إزاء المؤمنين . ثم واصل ذكر الصفات الأخرى للإسلام كونه ملاذاً آمناً لمن لجأ إليه من الأفراد وسلاماً وأمناً لمن دخل حصنه وولج حريمه ، ودليلًا وبرهاناً قاطعاً لمن اعتمده في منطقه ، وحجة دامغة لمن احتج به على خصمه : « فجعله آمناه لمن علقه « 3 » ، وسلماً لمن دخله ، وبرهاناً لمن تكلم به ، وشاهداً لمن خاصم به » . نعم فالمسلمون جميعاً يتمتعون بالأمن قاطبة دون استثناء في الإسلام ، وأسسه ودعائمة رصينة قوية تدعو دعاة الحق للاستدلال بها ، كما تسوقهم للدفاع عنها تجاه خصوم الدعوة وأعدائها . ثم قال عليه السلام في ذكره لعدة صفات أخرى : « ونوراً لمن استضاء به ، وفهماً لمن عقل ، ولباً لمن تدبر » ، فبلوغ الحقيقة يمر عبر ثلاث مراحل : الظفر بموقعها ومن ثم إدراكها وفهمها وأخيراً تحليلها بصورة دقيقة . وقد بين الإمام عليه السلام هذه المراحل الثلاث بالعبارات الثلاث
--> ( 1 ) بحار الأنوار 65 / 346 . ( 2 ) سورة الفتح / 29 . ( 3 ) « علق » من مادة « علوق » التعلق بالشيء والالتصاق به .